عبد الملك الجويني
402
نهاية المطلب في دراية المذهب
ساقٍ واحد قدمان أصليتان ، فلا بد وأن تكون إحداهما زائدة ، أو تكونا ناقصتين في مقابلة يد واحدة ، كما قدمنا تصوّر ذلك في الأصابع ، في كتاب القصاص ، وكل ما يتعلق بهذا الفصل [ قد ] ( 1 ) سبق مستقصىً في الجراح . ولا يتأتى استيفاء حكم القصاص دون ذكر أحكام الديات ، فلذلك تقدم [ لُباب ] ( 2 ) هذا الفصل فيما تقدم ، ونحن نذكر ما نراه زائداً ، [ وما في ] ( 3 ) إعادته [ ما يفيد ] ( 4 ) . فإذا كانت إحدى الكفين أصلية ، والأخرى زائدة ، وقد تبين الأصلي من الزائد ، ففي الأصلي الدية ، والقود ، وفي الزائد الحكومة . ونحن نجمع ما يدل على الأصلية منهما : فإن كانتا على سَنَنٍ واحد ، وأصابع كل واحدة كاملة ، فإن كانت إحداهما باطشة ، والأخرى ضعيفة ، فالأصلية الباطشة ، وإن كانت الباطشة منحرفة [ والمستدة ] ( 5 ) ضعيفة ، فالأصلية الباطشة ، فأَوْلى معتبر في ذلك البطشُ . ولو كانتا جميعاً تبطشان ، ولكن إحداهما أقوى بطشاً ، فهي الأصلية ، وإن استويا في أصل البطش . وبالجملة لا نعدل بالبطش [ شيئاً ] ( 6 ) ، والسبب فيه أن البطش [ هو ما خلقت اليد له ] ( 7 ) وهذا أمثل شاهدٍ على تأصل العضو ، وتفرّعه على الأعضاء الرئيسة .
--> ( 1 ) في الأصل : " وقد " . ( 2 ) في الأصل : " باب " . ( 3 ) في الأصل : " وإلى " . ( 4 ) في الأصل : " ما تقدم " . ( 5 ) في الأصل : " والمشتدة " . ومعنى المستدّة المستقيمة . ودائماً كان يصحفها الناسخ إلى ( المستمرة ) وهنا حرفها إلى المشتدة . وهو أقرب . ( 6 ) في الأصل : " سبباً " . ( 7 ) في الأصل : " واسا - الروحه " هكذا تماماً بدون أي نقط مع حرص هذا الناسخ على النقط ، ( انظر صورتها ) . والمثبت محاولة لأداء المعنى الذي يقتضيه السياق ، وأخذناه من لفظ الرافعي ، فهو ينقل عن الإمام ، فهذا معنى كلام الإمام ، وإن لم يكن لفظه ، فلم يقدّر لنا إدراك ما في ألفاظ الأصل من تصحيف . والله المستعان ( الشرح الكبير : 10 / 378 ) .